العز بن عبد السلام

143

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

يجاهد في سبيل اللّه " " 1 " . ترك ضرب هؤلاء توفير للرحمة والرأفة ، فإن من يعتاد ضرب الناس تقل رحمته وتبعد رأفته . فصل في مجانبة الانتقام قال اللّه تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] ، وما نيل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم اللّه فينتقم للّه " " 2 " . ترك الانتقام تخلق بالعفو الذي أمرنا بالتخلق به ، لما فيه من الإحسان إلى المسئ . فصل في الإغضاء عن الخادم قال أنس : " خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، واللّه ما قال لي أف قط ، وما قال لشيء : لم فعلت كذا ، أو هلا فعلت كذا ، ولا عاب عليّ شيئا قط " " 3 " . ستر العيوب والإغضاء عن الذنوب خلق من أوصاف الرحمن . فصل في فك الرقاب قال اللّه تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ [ البقرة : 177 ] ، وقال : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 12 ، 13 ] . فك الرقاب من أفضل القربات لأنه يعتق بكل عضو من المعتق عضوا من المعتق من النار حتى فرجه بفرجه " 4 " .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2328 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3560 ) ، ومسلم ( 2328 ) عن عائشة مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 2309 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 2517 ) ، ومسلم ( 1509 ) عن أبي هريرة .